النووي

387

المجموع

على هذا القول يقتضى عوضا مجهولا ، وإن لم يدفع إليه العوض وتلف الموهوب ضمن العوض بلا خلاف ، وإن شرط عوضا معلوما ففيه قولان ( أحدهما ) أن العقد يبطل ، لأن العقد يقتضى عوضا غير مقدر فبطل بالتقدير ( والثاني ) يصح لأنه إذا صح بعوض مجهول فلان يصح بعوض معلوم أولى ( فصل ) وإن اختلف الواهب والموهوب له ، فقال الواهب وهبتك ببدل وقال الموهوب له : وهبتني على غير بدل . ففيه وجهان ، أحدهما أن القول قول الواهب ، لان لم يقر لخروج الشئ من ملكه إلا على بدل . والثاني أن القول قول الموهوب له ، لان الواهب أقر له بالهبة وادعى بدلا الأصل عدمه . ( الشرح ) حديث ابن عباس رواه أحمد وابن حبان . وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ، وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة بنحوه ، وطوله الترمذي ورواه من وجه آخر ، وبين أن الثواب كان ست بكرات ، وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم . وقد روى أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى لله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها ) أي يعطى المهدى بدلها . والمراد بالثواب المجازات وأقله ما يساوى قيمة الهداية ، ولفظ ابن أبي شيبة ويثيب ما هو خير منها . وقد أعل حديث عائشة بالارسال . قال البخاري : لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن جده عن عائشة ، وقد استدل بعض المالكية به على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدى وكانت ممن مثله يطلب الثواب ، كالفقير للغنى بخلاف ما يهبه الاعلى للأدنى ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم ، ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطى أكثر مما أهدى ، فلا أقل من أن يعوض بنظير هديته ، وبه قال الشافعي في القديم ، ويجاب بأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب ، ولو وقعت المواهبة كما تقرر في الأصول وذهبت الحنفية والشافعي في الجديد أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع